عباس حسن

529

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثال حذفهما « لو » الشرطية : تعود الرياضة ولو ساعة في اليوم ، واحذر الإرهاق ولو برهة قصيرة . فالأصل : تعود الرياضة ولو كانت الرياضة ساعة في اليوم ، واحذر الإرهاق ، ولو كان الإرهاق برهة قصيرة . . . فحذفت « كان » مع اسمها وبقي الخبر « 1 » . 3 - وأما حذفها مع خبرها دون اسمها فجائز - مع قلته ، بالنسبة للحالة السالفة - بعد : « إن » و « لو » الشرطيتين أيضا ؛ فمثاله بعد « إن » « 2 » : المرء محاسب على عمله ؛ إن خير فخير « 3 » وإن شرّ فشرّ . الأصل : المرء محاسب على عمله ؛ إن كان في عمله خير فجزاؤه خير ، وإن كان في عمله شرّ فجزاؤه شر . . . ومثاله بعد « لو » : أطعم المسكين ولو رغيف . أي : ولو كان في بيتكم رغيف ، أو : ولو يكون عندكم رغيف . 4 - وأما حذفها مع معموليها فواجب بعد « إن الشرطية » أيضا ، ولكن في أسلوب معين ، مثل : « اذهب إلى الريف صيفا ، إمّا لا » . والأصل : « اذهب إلى الريف صيفا إن كنت لا تذهب إلى غيره » . حذفت « كان » وهي فعل الشرط ، مع اسمها ، ومع خبرها ، دون حرف النفي الذي قبله ، وأتينا بكلمة : « ما » عوضا عن « كان » وحدها « 4 » ؛ وبسبب العوض كان حذفها واجبا ؛ فلا تجتمع مع كلمة : « ما » . وأدغمت فيها النون من « إن » الشرطية ؛ فصار الكلام :

--> ( 1 ) « كان » فيهما بلفظ الماضي . ويصح أن تكون فيهما أو في أحدهما بلفظ المضارع ، على تقدير : إن يكن العمل خيرا يكن الجزاء خيرا ، وإن يكن العمل شرا يكن الجزاء شرا ، وهكذا في كل مثال ، علما بأن الماضي إذا وقع فعل شرط جازم ، أو جوابه فإنه يكون للزمن المستقبل ؛ فظاهره أنه ماض لكن زمنه مستقبل - كما عرفنا في ص 51 - . ( 2 ) وهذه تخالف « إن » التفصيلية التي يجئ الكلام عليها في ج 3 ص 597 ج م 125 . ( 3 ) في مثل هذا التركيب يصح في الاسمين بعد « إن » أربعة أشياء ؛ رفعهما معا نحو : إن خير فخير ؛ أي : إن كان في عمله خير فجزاؤه خير ، ويصح نصبهما معا على تقدير : إن كان عمله خيرا فهو يلاقى خيرا ، ويصح نصب الأول ورفع الثاني ، أي كان عمله خيرا فجزاؤه خير ، ويصح رفع الأول ونصب الثاني ، أي : إن كان عمله خيرا فالجزاء يكون خيرا . . . وهذا الوجه أضعف الأربعة لكثرة الحذف فيه . . . ومن الممكن التخفيف والتيسير والاختصار بمعرفة الأوجه الأربعة مجملة دون احتمال العناء في الإعراب التفصيلي لكل حالة ، فيكفي أن يقال إن الاسمين يجوز رفعهما معا ، أو نصبهما معا ، أو رفع الأول ونصب الثاني أو العكس ؛ إذ الغرض من الإعراب التفصيلي هو الوصول إلى سلامة النطق ، وصحة الضبط المؤدى إلى صحة المعنى المراد وهذا يتحقق بمعرفة القاعدة الإجمالية التي ذكرناها . ( 4 ) أما اسمها وخبرها فقد حذفا بغير تعويض .